للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ أَحْمَدُ يَفْعَلُ ذَلِكَ; لِأَنَّ بَغْدَادَ مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا عُمَرُ الْخَرَاجَ، فَلَمَّا بُنِيَتْ مَسَاكِنَ رَاعَى أَحْمَدُ حَالَهَا الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ عَهْدِ عُمَرَ إِلَى أَنْ صَارَتْ دُورًا.

قَالَ الْقَاضِي: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ بِنَائِهِ فِي مُقَامِهِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ لِزَارِعِهَا وَفَلَّاحِهَا عَفْوٌ لَا خَرَاجَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهَا إِلَّا بِمَسْكَنٍ يَسْكُنُهُ، وَمَا بَنَاهُ لِلْكِرَاءِ وَالتَّوْسِعَةِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فَعَلَيْهِ خَرَاجُهُ.

قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَمَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَهُوَ غَيْرُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ احْتِيَاطًا وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ أَهْلَ بَغْدَادَ عَامَّةً، بَلْ عَدَّ مِنْ جُمْلَةِ وَرَعِهِ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ الْخَرَاجَ عَنْ دَارِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، وَغَيْرُهُ لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا كَانَ أَحْمَدُ يُلْزِمُ بِهِ النَّاسَ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ لَا خَرَاجَ عَلَى الْمَسَاكِنِ» اهـ.

قُلْتُ: وهكذا موات أرض العنوة إذا أحياها مسلم فلا خراج فيها على الصحيح.

وقد رفع الخراج من أرض العَنوة منذ زمن طويل ولم يبق لذلك وجود.

قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ كَمَا فِي [مَجْمُوْعِ الْفَتَاوَى] (٢٨/ ٥٨٢):

<<  <  ج: ص:  >  >>