والفرق بينهما أنَّ العبد الرسول لا يتصرف إلَّا بأمر سيده ومرسله، والملك الرسول له أن يعطى من يشاء، ويمنع من يشاء كما قال تعالى للملك الرسول سليمان: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي: أعط من شئت، وامنع من شئت، لا نحاسبك؛ وهذه المرتبة هي التي عرضت على نبينا ﷺ، فرغب عنها إلى ما هو أعلى منها، وهي مرتبة العبودية المحضة التي تصرف صاحبها فيها مقصور على أمر السيد في كل دقيق وجليل.
والمقصود: أنَّ تصرفه في الفيء بهذه المثابة، فهو ملك يخالف حكم غيره من المالكين، ولهذا كان ينفق مما أفاء الله عليه مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب على نفسه وأهله نفقة سنتهم، ويجعل الباقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ﷿، وهذا النوع من الأموال هو السهم الذى وقع بعده فيه من النزاع ما وقع إلى اليوم».
إِلَى أَنْ قَالَ ﵀(٥/ ٨٥ - ٨٧): «ويصرف على المصارف الخاصة، وهم أهل الخمس، ثم على المصارف العامة، وهم المهاجرون والأنصار وأتباعهم إلى يوم الدين. فالذي عمل به هو وخلفاؤه الراشدون، هو المراد من هذه الآيات، ولذلك قال عمر بن الخطاب ﵁ فيما رواه أحمد ﵀ وغيره عنه: ما