وجاء بيان أنَّ ذلك اللواء المنصوب يتفاوت بتفاوت الغدر، وأنَّ أعظم الغدر غدر الأئمة وذلك فيما رواه مسلم (١٧٣٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ».
قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي ﵀ فِي [الْمُفْهِم](١١/ ٥٥): «وقوله: "ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة"؛ يعني: أنَّ الغدر في حقه أفحش، والإثم عليه أعظم منه على غيره لعدم حاجته إلى ذلك. وهذا كما قاله ﷺ في الملك الكذاب، كما تقدم في كتاب الإيمان. وأيضاً: فلما في غدر الأئمة من المفسدة، فإنَّهم إذا غدروا، وعلم ذلك منهم، لم يأمنهم العدو على عهد، ولا صلح، فتشتد شوكته، ويعظم ضرره، ويكون ذلك منفراً من الدخول في الدين، وموجباً لذم أئمة المسلمين. وقد مال أكثر العلماء: إلى أنَّه لا يقاتل مع الأمير الغادر، بخلاف الخائن، والفاسق. وذهب بعضهم إلى الجهاد معه. والقولان في مذهبنا. والله تعالى أعلم» اهـ.