كانت تفعل، وذلك: أنَّهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء، ليشهروا به الوفي، فيعظموه، ويمدحوه، والغادر فيذموه، ويلوموه بغدره. وقد شاهدنا هذا فيهم عادة مستمرة إلى اليوم. فمقتضى هذا الحديث: أنَّ الغادر يفعل به مثل ذلك؛ ليشهر بالخيانة والغدر، فيذمه أهل الموقف، ولا يبعد أن يكون الوفي بالعهد يرفع له لواء يعرف به وفاؤه وبره، فيمدحه أهل الموقف، كما يرفع لنبينا ﷺ لواء الحمد فيحمده كل من في الموقف» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [شَرْحِ مُسْلِمٍ](١٢/ ٤٣): «قال أهل اللغة: اللواء الراية العظيمة لا يمسكها إلَّا صاحب جيش الحرب أو صاحب دعوة الجيش ويكون الناس تبعاً له قالوا فمعنى لكل غادر لواء أي علامة يشهر بها في الناس لأنَّ موضوع اللواء الشهرة مكان الرئيس علامة له وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك وأمَّا الغادر فهو الذي يواعد على أمر ولا يفي به يقال غدر يغدر بكسر» اهـ.
وليس في حديث الباب بيان لموضع اللواء، وقد جاء بيان ذلك فيما رواه مسلم (١٧٣٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».