للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

«فَصْلٌ: وَيَصِحُّ أَمَانُ الْإِمَامِ لِجَمِيعِ الْكُفَّارِ وَآحَادِهِمْ؛ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَامَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَيَصِحُّ أَمَانُ الْأَمِيرِ لِمَنْ أُقِيمَ بِإِزَائِهِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ كَآحَادِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى قِتَالِ أُولَئِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ.

وَيَصِحُّ أَمَانُ آحَادِ الْمُسْلِمِينَ لِلْوَاحِدِ، وَالْعَشَرَةِ، وَالْقَافِلَةِ الصَّغِيرَةِ، وَالْحِصْنِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَجَازَ أَمَانَ الْعَبْدِ لِأَهْلِ الْحِصْنِ الَّذِي ذَكَرْنَا حَدِيثَهُ. وَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ لِأَهْلِ بَلْدَةٍ، وَرُسْتَاقٍ، وَجَمْعٍ كَثِيرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى تَعْطِيلِ الْجِهَادِ، وَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ» اهـ.

قُلْتُ: ولا يكون أمان الفرد من المسلمين للأسير من الكافرين، وإنَّما ذلك لولي الأمر، وإن أذن بذلك ولي الأمر حصل له الأمان.

وقد روى سعيد بن منصور في [سُنَنِهِ] (٢٦٧٠)، ومن طريقه ابن المنذر في [الأَوْسَطِ] (٦٦٧١) حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ أَبُو مُوسَى تُسْتَرَ، وَأَتَى بِالْهُرْمُزَانِ أَسِيرًا، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَكَلَّمْ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: بِلِسَانِ مَيِّتٍ أَتَكَلَّمُ أَمْ بِلِسَانِ حَيٍّ؟ فَقَالَ: تَكَلَّمْ، فَلَا بَأْسَ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّا وَإِيَّاكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ كَفَانَا مَا خَلَّى اللهُ بَيْنَنَا، وَبَيْنَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لَكُمْ بِنَا يَدَانِ، فَلَمَّا كَانَ اللهُ مَعَكُمْ، لَمْ يَكُنْ لَنَا لَكُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>