وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عمر أنَّه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية قبل نجد فبلغت سهامنا اثنا عشر بعيراً ونفلنا بعيراً، بعيراً ومعلوم أنَّ السهم إذا كان اثني عشر بعيراً لم يحتمل خمس الخمس أن يخرج منه لكل واحد بعير؛ فإنَّ ذلك لا يكون إلَّا إذا كان السهم أربعة وعشرين بعيراً. وكذلك إذا فضل الإمام بعض الغانمين على بعض لمصلحة راجحة كما أعطى النبي ﷺ سلمة بن الأكوع في غزوة ذي قرد سهم راجل وفارس فإنَّ ذلك يجوز في أصح قولي العلماء. ومنهم من لا يجيزه كما تقدم. وكذلك إذا قال الإمام: من أخذ شيئاً فهو له ولم تقسم الغنائم. فهذا جائز في أحد قولي العلماء وهو ظاهر مذهب أحمد ولا يجوز في القول الآخر وهو المشهور من مذهب الشافعي وفي كل من المذهبين خلاف» اهـ.
قُلْتُ: ظاهر الأحاديث الماضية أنَّ تنفيل السرية يكون من أصل الغنيمة بعد إخراج الخمس، ومن قال: إنَّه من الخمس أم من خمس الخمس فلا أعلم لقوله حجة صحيحة.
وحديث الباب صريح في ذلك، وذلك أنَّهم نفلوا نصف السدس وهو أكثر من خمس الخمس.