وَقَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي [فَتْحِ الْبَارِي](١٠/ ٦١٠): «واستدل به على أنَّه يشرع التشميت لمن حمد إذا عرف السامع أنَّه حمد الله وإن لم يسمعه كما لو سمع العطسة ولم يسمع الحمد بل سمع من شمت ذلك العاطس فإنَّه يشرع له التشميت لعموم الأمر به لمن عطس فحمد. وقال النووي: المختار أنَّه يشمته من سمعه دون غيره. وحكى ابن العربي اختلافاً فيه ورجح أنَّه يشمته.
قُلْتُ: وكذا نقله ابن بطال وغيره عن مالك، واستثنى بن دقيق العيد من علم أنَّ الذين عند العاطس جهلة لا يفرقون بين تشميت من حمد وبين من لم يحمد، والتشميت متوقف على من علم أنَّه حمد فيمتنع تشميت هذا ولو شمته من عنده لأنَّه لا يعلم هل حمد أو لا فإن عطس وحمد ولم يشمته أحد فسمعه من بعد عنه استحب له أن يشمته حين يسمعه، وقد أخرج ابن عبد البر بسند جيد عن أبي داود صاحب السنن أنَّه كان في سفينة فسمع عاطساً على الشط حمد فاكترى قارباً بدرهم حتى جاء إلى العاطس فشمته ثم رجع فسئل عن ذلك فقال: لعله يكون مجاب الدعوة فلما رقدوا سمعوا قائلاً يقول: يا أهل السفينة إنَّ أبا داود اشترى الجنة من الله بدرهم» اهـ.