٦ - وفيه أنَّ الإبل إذا توحشت فعل بها كما يفعل بالصيد من رميها في أي موضع كان، فإن أدرك نحرها نحرت، وإن أدركها وقد ماتت حلت كما يحل الصيد. وإلى هذا ذهب الجمهور، وقال سعيد بن المسيب وربيعة والليث ومالك: لا تحل إلَّا بذكاة في حلقه أو لبدته كغيره، والحجة مع الجمهور.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي](٢١/ ٣٤٢): «مسألة؛ قال:"وإذا ند بعير، فلم يقدر عليه، فرماه بسهم أو نحوه، مما يسيل به دمه، فقتله، أكل" وكذلك إن تردى في بئر، فلم يقدر على تذكيته، فجرحه في أي موضع قدر عليه، فقتله، أكل، إلَّا أن يكون رأسه في الماء، فلا يؤكل؛ لأنَّ الماء يعين على قتله. هذا قول أكثر الفقهاء.
روي ذلك عن علي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة ﵃ وبه قال مسروق، والأسود، والحسن، وعطاء، وطاووس، وإسحاق، والشعبي، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور.
وقال مالك: لا يجوز أكله إلَّا أن يذكى. وهو قول ربيعة، والليث. قال أحمد: لعل مالكاً لم يسمع حديث رافع بن خديج» اهـ.