وإذا مات وحده أو من جناية عمد، فدية أمه على قاتلها، فكذلك ديته؛ لأنَّ الجناية لا يحمل بعض ديتها الجاني وبعضها غيره، فيكون الجميع على القاتل، كما لو قطع عمداً، فسرت الجناية إلى النفس» اهـ.
والذي يظهر لي أنَّ الدية على العاقلة كسائر ديات الخطاء وشبه العمد، ويدل على ذلك ما رواه مسلم (١٦٨٢) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: ضَرَبَتِ امْرَأَةٌ ضَرَّتَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَهِيَ حُبْلَى، فَقَتَلَتْهَا، قَالَ: وَإِحْدَاهُمَا لِحْيَانِيَّةٌ، قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ، وَغُرَّةً لِمَا فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ: أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:«أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ؟».
قَالَ: وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدِّيَةَ.
أَقُوْلُ: قول من قال إنَّ الجنين لو مات وحده فلا تتحمل العاقلة ديته لا يظهر لي صحته، والاحتجاج على ذلك بأنَّ العاقلة لا تتحمل ما دون الثلث فلا أعلم لهم في ذلك حجة إلَّا ما ذكره ابْنُ حَزْمٍ ﵀ كَمَا فِي [تَكْمِلَةِ الْمُحَلَى](١١/ ٥١): حيث قال: «كما روي عن ابن وهب، قال: أخبرني ابن سمعان قال: سمعت رجالاً من علمائنا يقولون: قضى عمر بن الخطاب في الدية أن لا يحمل منها شيء