وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [زَادِ الْمَعَادِ](٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨): «وفي القصة: أنَّ رجلاً من الصحابة يقال له: أبو شاه، قام، فقال: اكتبوا لي، فقال النبي ﷺ:"اكتبوا لأبي شاه"، يريد خطبته، ففيه دليل على كتابة العلم، ونسخ النهى عن كتابة الحديث، فإنَّ النبي ﷺ قال:"من كتب عني شيئاً غير القرآن، فليمحه" وهذا كان في أول الإسلام خشية أن يختلط الوحي الذى يتلى بالوحي الذي لا يتلى، ثم أذن في الكتابة لحديثه.
وصح عن عبد الله بن عمرو أنَّه كان يكتب حديثه، وكان مما كتبه صحيفة تسمى الصادقة، وهي التي رواها حفيده عمرو بن شعيب، عن أبيه عنه، وهي من أصح الأحاديث، وكان بعض أئمة أهل الحديث يجعلها في درجة أيوب عن نافع عن ابن عمر، والأئمة الأربعة وغيرهم احتجوا بها» اهـ.
وَقَالَ ﵀ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ](٢/ ٢١٩ - ٢٢٠): «قد صح عن النبي ﷺ النهي عن الكتابة والإذن فيها، والإذن متأخر، فيكون ناسخاً لحديث النهي، فإنَّ النبي ﷺ قال في غزاة الفتح "اكتبوا لأبي شاه" يعني خطبته التي سأل أبو شاة كتابتها، وأذن لعبد الله بن عمرو في الكتابة، وحديثه متأخر عن النهي لأنهَّ لم يزل يكتب، ومات وعنده كتابته وهي الصحيفة