قُلْتُ: وبهذا يتبين أنَّ هذا النهي مختص بالأسماء التي إذا ما نفيت أورثت التطير في أنفس بعض الناس، فإنَّ الأنفس تتفائل بسماع الفلاح، والنجاح، واليسار، والربح، والبركة، والنفع، والسرور، والخير، ونظائر ذلك فإذا نفيت أورثت تشاؤماً عند بعض النفوس.
وبهذا يتبين الجواب على من أشكل عليه التسمي بعبد الله وبعبد الرحمن، ووجه الإشكال الذي وقع للبعض أنَّ نفي ذلك مما يكره أيضاً، فيقال: أثم عبد الله، أثم عبد الرحمن، فإذا لم يكن، قيل: لا. ونفي ذلك مما يكره في السماع، فإنَّه يورث معنىً أنَّه ليس عنده من يعبد الله ومن يعبد الرحمن.
والجواب: أنَّه لم يجر تشاؤم الناس بنفي هذه الألفاظ، وإنَّما جرى بنفي الفلاح، واليسار، والنجاح، وغير ذلك مما سبق ذكره.
والجواب عن قول القائل: إنَّ هذه الأسماء مما يكره نفيها، فالجواب: أنَّ طروء مثل هذا المعنى على الذهن مما يندر، وفي هذه الأسماء من المعاني العظيمة ما يغمر مثل هذه المفسدة النادرة. والله أعلم.
وقد روى مسلم (٢١٣٢) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللهِ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ».