قالوا: ونفي التحريم بالرضعة والرضعتين صريح في عدم تعليق التحريم بقليل الرضاع وكثيرة، وهي ثلاثة أحاديث صحيحة صريحة بعضها خرج جواباً للسائل، وبعضها تأسيس حكم مبتدأ. قالوا: وإذا علقنا التحريم بالخمس، لم نكن قد خالفنا شيئاً من النصوص التي استدللتم بها، وإنَّما نكون قد قيدنا مطلقها بالخمس، وتقييد المطلق بيان لا نسخ ولا تخصيص.
وأمَّا من علق التحريم بالقليل والكثير، فإنَّه يخالف أحاديث نفي التحريم بالرضعة والرضعتين، وأمَّا صاحب الثلاث، فإنَّه وإن لم يخالفها، فهو مخالف لأحاديث الخمس.
قال من لم يقيده بالخمس: حديث الخمس لم تنقله عائشة ﵂ نقل الأخبار، فيحتج به، وإنَّما نقلته نقل القرآن، والقرآن إنَّما يثبت بالتواتر، والأمة لم تنقل ذلك قرآناً، فلا يكون قرآناً، وإذا لم يكن قرآناً ولا خبراً، امتنع إثبات الحكم به.
قال أصحاب الخمس: الكلام فيما نقل من القرآن آحاداً في فصلين، أحدهما: كونه من القرآن، والثاني: وجوب العمل به، ولا ريب أنَّهما حكمان متغايران، فإنَّ الأول يوجب انعقاد الصلاة به، وتحريم مسه على المحدث، وقراءته على الجنب، وغير