للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

كثير الأسفار. وقد جاء أيضًا في بعض رواياته في غير كتاب مسلم ما يدل على ذلك. غير أنَّ التأويل الأول أحسن وأصحّ» اهـ.

قُلْتُ: روى مسلم (١٤٨٠) عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، قَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللهِ سُكْنَى، وَلَا نَفَقَةً، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ : «إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي»، فَآذَنْتُهُ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ، وَأَبُو جَهْمٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ، لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ» فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ، أُسَامَةُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ : «طَاعَةُ اللهِ، وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ»، قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُهُ، فَاغْتَبَطْتُ.

وفي رواية لمسلم: «إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ، خَفِيفُ الْحَالِ، وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ - أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا -، وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ».

قَوْلُهَا: «طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ». أي آخر ثلاث تطليقات. والبت في اللغة القطع.

قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرْطُبِي فِي [الْمُفْهِم] (١٣/ ٩٧): «وإنَّما سَمَّى آخر الثلاث: البتة؛ لأنَّها طلقة تَبُتُّ العصمة، ولا تُبْقي منها شيئاً» اهـ.

وقَوْلُهُ: «فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي». أي: أعلميني.

<<  <  ج: ص:  >  >>