طهر، لم يُصبها فيه، فإنَّما يعلم هنا براءة الرحم بالحيض الموجود قبلَ الطلاق، والعِدة لا تكونُ قبل الطلاق لأنَّها حُكمه، والحكم لا يسبِقُ سببه، فإذا كان الطهرُ الموجود بعد الطلاق لا دلالة له على البراءة أصلاً، لم يجز إدخالهُ في العِدد الدالة على براءة الرحم، وكان مثلُه كمثل شاهدٍ غيرِ مقبول، ولا يجوزُ تعليقُ الحكم بشهادة شاهد لا شهادة له.
قُلْتُ: هذا بعض ما انتقيته من كلام العلامة ابن القيم ﵀ مع شيء من التصرف بزيادة أو نقصان، أو تقديم أو تأخير، ولولا أنَّ العلامة ابن القيم ﵀ أطال بذلك النفس لنقلت كلامه بحروفه فإنَّه مليء بالفوائد النفيسة.
١١ - قَوْلُهُ:«لِيُرَاجِعْهَا». احتج به من قال: إنَّ الأمر بالأمر بالشيء أمر به.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ فِي [تَهْذِيْبِ السُّنَنِ](١/ ٣٥١): «وقَوْلُهُ: "مره فليراجعها" دليل على أنَّ الأمر بالأمر بالشيء أمر به. وقد اختلف الناس في ذلك، وفصل النزاع أنَّ المأمور الأول إن كان مبلغاً محضاً كأمر النبي ﷺ آحاد الصحابة أن يأمر الغائب عنه بأمره، فهذا أمر به من جهة الشارع قطعاً، ولا يقبل ذلك نزاعاً أصلاً، ومنه قَوْلُهُ:"مرها فلتصبر ولتحتسب" وقَوْلُهُ: "مروهم بصلاة كذا في حين كذا" ونظائره، فهذا الثاني مأمور به من جهة الرسول