وأمَّا قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، فليست اللام بمعنى "في" قطعاً، بل قيل: إنَّها لام التعليل، أي: لأجل دلوك الشمس، وقيل: إنَّها بمعنى بعد، فإنَّه ليس المرادُ إقامتهَا وقتَ الدلوك سواء فسر بالزوال أو الغروب، وإنَّما يُؤمر بالصلاة بعده، ويستحيلُ حمل آية العدة على ذلك، وهكذا يستحيلُ حملُ آية العِدة عليه، إذ يصيرُ المعنى: فَطَلِّقُوهُنَّ بَعْدَ عِدَّتِهِنَّ. فلم يبق إلَّا أن يكون المعنى: فطلقوهن لاستقبال عِدتهن، ومعلوم أنَّها إذا طلقت طاهراً استقبلت العدةَ بالحيض. ولو كانت الأقراء الأطهار، لكانت السنة أن تطلق حائضاً لتستقبل العدة بالأطهار، فبيَّن النبيُّ ﷺ أن العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء هي أن تطلَّق طاهراً لتستقبل عدتها بعد الطلاق.
الدليل السابع: أن يقال: القروء مشتق من الظهور والخروج على وجه التوقيت والتحديد، ومنه قراءة القرآن، لأنَّ قارئه يُظهره ويُخرجه مقداراً محدوداً لا يزيدُ ولا ينقُصُ.
وقول من قال: إنَّه مشتق من الجمع، وإنَّما يُجمع الحيض في زمن الطهر. فغير صحيح، ويدل على خطئه قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وقُرْآنَه﴾ [القيامة: ١٧]، ففرق بين الجمع والقُرْآنِ. ولو كانا واحداً، لكان تكريراً محضاً، ولهذا قال ابن عباس