للاختصاص بالوقت المذكور، كأنَّهم جعلوا الفِعل للزمان المذكور اتساعاً لاختصاصه به، فكأنَّه له، فتأمله.
وفرق آخر: وهو أنَّك إذا أتيت باللام، لم يكن الزمانُ المذكورُ بعدَه إلَّا ماضياً أو منتظراً، ومتى أتيت بـ"في" لم يكن الزمان المجرور بها إلَّا مقارناً للفعل، وإذا تقرَّر هذا مِنْ قواعد العربية، فقولُه تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، معناه: لاستقبال عدتهن لا فيها، وإذا كانت العدة التي يُطلق لها النساء مستقبلةً بعد الطلاق، فالمستقبَلُ بعدها إنَّما هو الحيضُ، فإنَّ الطاهر لا تستَقْبِلُ الطهر إذ هي فيه، وإنَّما تستقبلُ الحيضَ بعد حالها التي هي فيها، هذا المعروفُ لغةً وعقلاً وعُرفاً، فإنَّه لا يُقال لمن هو في عافية: هو مستقبل العافية، ولا لمن هو في أمن: هو مستقبل الأمن، ولا لمن هو في قبض مغله وإحرازه: هو مستقبل المغل، وإنَّما المعهودُ لغة وعُرفاً أن يستقبلَ الشيء منْ هو على حال ضِد، وهذا أظهرُ من أن نُكثَر شواهده.
إذا عرف هذا، فقَوْلُهُ: ﴿ونَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، يجوز أن تكون اللامُ لامَ التعليل، أي: لأجل يومِ القيامة. وقد قيل: إنَّ القِسط منصوب على أنَّه مفعول له، أي: نضعها لأجل القسط، وقد استوفى شروطَ نصبه،