للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

كانت في معنى ممن طلقت ثم راجعها، ولم يمسها حتى طلقها، فإنَّها تبنى على عدتها في أحد القولين، لأنَّها لم تنقطع بوطء، فالمعنى المقصود إعدامه من تطويل العدة موجود بعينه هنا، لم يزل بطلاقها عقب الحيضة، فأراد رسول الله قطع حكم الطلاق جملة بالوطء، فاعتبر الطهر الذي هو موضع الوطء، فإذا وطئ حرم طلاقها، حتى تحيض ثم تطهر.

ومنها: أنَّها ربما كانت حاملاً، وهو لا يشعر، فإنَّ الحامل قد ترى الدم بلا ريب، وهل حكمه حكم الحيض، أو دم فساد؟ على الخلاف فيه، فأراد الشارع أن يستبرئها بعد تلك الحيضة بطهر تام، ثم بحيض تام، فحينئذ تعلم هل هي حامل أو حائل؟ فإنَّه ربما يمسكها إذا علم أنَّها حامل منه، وربما تكف هي عن الرغبة في الطلاق إذا علمت أنَّها حامل، وربما يزول الشر الموجب للطلاق بظهور الحمل، فأراد الشارع تحقيق علمها بذلك، نظراً للزوجين، ومراعاة لمصلحتهما، وحسماً لباب الندم وهذا من أحسن محاسن الشريعة.

وقيل: الحكمة فيه أنَّه عاقبه بأمره بتأخير الطلاق جزاءً له على ما فعله من إيقاعه على الوجه المحرم. ورد هذا بأنَّ ابن عمر لم يكن يعلم التحريم. وأجيب عنه بأنَّ

<<  <  ج: ص:  >  >>