بالنص والقياس فإنَّ الله سبحانه إنَّما فرض لها النصف مع عدم الولد فلا يجوز إلغاء هذا الشرط وفرض النصف لها مع وجوده والله سبحانَّه إنَّما أعطاها النصف إذا كان الميت كلالة لا ولد له ولا والد، فإذا كان له ولد لم يكن الميت كلالة فلا يفرض لها معه، وأمَّا القياس فإنَّها لو فرض لها النصف مع وجود البنت لنقصت البنت عن النصف إذا عالت الفريضة كزوجة أو زوج وبنت وأخت وإخوة، والإخوة لا يزاحمون الأولاد لا بفرض ولا تعصيب فإنَّ الأولاد أولى منهم فبطل فرض النصف وبطل سقوطها بما ذكرناه فتعين القسم الثالث وهو أن تكون عصبة لها ما بقي وهي أولى به من سائر العصبات الذين هم أبعد منها وبهذا جاءت السنة الصحيحة الصريحة التي قضى بها رسول الله ﷺ فوافق قضاؤه كتاب ربه والميزان الذي أنزله مع كتابه وبذلك قضى الصحابة بعده كابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهما.
فإن قيل لكن خرجتم عن قوله ﷺ:"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر". فإذا أعطينا البنت فرضها وجب أن يعطى الباقي لابن الأخ أو العم أو ابنه دون الأخت فإنَّه رجل ذكر فأنتم عدلتم عن هذا النص وأعطيتموه الأنثى فكنا أسعد بالنص منكم وعملنا وبقضاء رسول الله صَلَّى اللهُ