قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلَّا حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك. ولأنَّ ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير اهـ.
وقال في "فتح القدير" لابن الهمام الحنفي: أمَّا إذا أرادوا نقله قبل الدفن وتسوية اللبن فلا بأس بنقله نحو ميل أو ميلين. قال المصنف في " التجنيس" لأنَّ المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار. وقال السرخسي: قول محمد بن مسلمة ذلك دليل على أنَّ نقله من بلد إلى بلد مكروه، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها - إلى أن قال: ثم قال المصنف: وذكر أنَّه إذا مات في بلده كره نقله إلى أخرى لأنَّه اشتغال بما لا يفيد بما فيه تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة اهـ.
ولم ينقل إلينا أنَّ أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم نقل بعد موته من بلد إلى بلد، اللهم إلَّا ما ورد عن حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة، وكذلك ما ذكره ابن عيينة من أنَّ ابن عمر مات هنا يعني في مكة فأوصى ألَّا يدفن ههنا وأن يدفن بسرف، فهذان الموضعان قريبان، مع أنَّ عائشة ﵂ أنكرت نقل أخيها من الحبشي إلى مكة، والحبشي موضع قريب من مكة. وبالله التوفيق. والسلام عليكم.