للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

«"فرع" في مذاهب العلماء في الوصال:

ذكرنا أنَّ مذهبنا أنَّه منهي عنه وبه قال الجمهور وَقَالَ العبدري: هو قول العلماء كافة إلَّا ابن الزبير فإنَّه كان يواصل اقتداء برسول الله .

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان وذكر الماوردي في "الحاوي" أنَّ عبد الله بن الزبير واصل سبعة عشر يوماً ثم أفطر على سمن ولبن وصبر قال وتأول في السمن أنَّه يلين الْأمعاء واللبن ألطف غذاء والصبر يقوي الأعضاء» اهـ.

وأمَّا ابْنُ حَزْمٍ فقد قال في [الْمُحَلَّى] (٤/ ٤٤٣):

«مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ صَوْمُ اللَّيْلِ أَصْلًا، وَلَا أَنْ يَصِلَ الْمَرْءُ صَوْمَ يَوْمٍ بِصَوْمِ يَوْمٍ آخَرَ لَا يُفْطِرُ بَيْنَهُمَا، وَفُرِضَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا بُدَّ» اهـ.

قُلْتُ: ويدل على عدم التحريم: أنَّ الصحابة لم يفهموا من نهيه التحريم، وإنَّما الرحمة بهم، وهم أعلم بمراد رسول الله عليه وسلم.

فروى البخاري (١٩٦٤)، ومسلم (١١٠٥) عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ»، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ».

٢ - أنَّ الوصال من خصائص النبي .

٣ - أنَّ الْنَّبِيَّ يستغني في وصاله بغذاء الأرواح عن غذاء الأبدان.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٢/ ٣٢ - ٣٤):

<<  <  ج: ص:  >  >>