فروى عبد الرزاق في [مُصَنَّفِهِ](٧٤٦٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ:«تَصَدَّقْ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ».
قُلْتُ: هَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيْفٌ فيه عنعنة ابن جريج.
قُلْتُ: وخلاصة القول أنَّ الأمر بالقضاء في حديث المجامع لا تطمئن النفس لإثباته بمثل هذه الْمَرَاسِيْلِ المخالفة لحديث أبي هريرة وعائشة الْمُسْنَدين.
وقد قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ﵀ كما في [مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى](٢٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦): «وأمَّا أمره للمجامع بالقضاء فضعيف ضعفه غير واحد من الحفاظ. وقد ثبت هذا الحديث من غير وجه في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة ولم يذكر أحد أمره بالقضاء ولو كان أمره بذلك لما أهمله هؤلاء كلهم وهو حكم شرعي يجب بيانه ولما لم يأمره به دل على أنَّ القضاء لم يبق مقبولاً منه. وهذا يدل على أنَّه كان متعمداً للفطر لم يكن ناسياً ولا جاهلاً» اهـ.
قُلْتُ: فإن قيل قد أمر المستقيء بالقضاء مع أنَّه قد تعمد القيء فكيف لا يؤمر المجامع بالقضاء؟!.
أَقُوْلُ: هذا الحديث رواه أحمد (١٠٤٦٨)، وأبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والنسائي في [الْكُبْرَى](٣١٣٠) مِنْ طَرِيْقِ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَإِنْ اسْتَقَاءَ فَلْيَقْضِ».