وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَوَانَةَ ﵀ في [مُسْنَدِه](٢/ ٢٠٦):
«روى هذا الحديث سفيان ومعمر والأوزاعي وصالح ابن أبي الأخضر ومنصور وعبد الجبار والليث ومحمد بن أبي حفصة وإبراهيم وعقيل كلهم شبيهاً بشيء واحد إلَّا أنَّ هشام بن سعد قال عن أبي سلمة وقال:"صم يوماً مكانه". وَقَالَ عبد الجبار عن حميد بمثل ما قالوا وزاد:"وصم يوماً مكانه".
وكذلك قال عمرو بن شعيب:"صم يوماً مكانه". وخالفهم ابن جريج ومالك في اللفظ فقالا:"أعتق وأطعم أو صم"» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ ﵀ في [تَهْذِيْبِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ](١/ ٤٤٧ - ٤٤٨): «والذي أنكره الحفاظ ذكر هذه اللفظة في حديث الزهري، فإنَّ أصحابه الأثبات الثقات، كيونس وعقيل ومالك والليث بن سعد وشعيب ومعمر وعبد الرحمن بن خالد، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، وإنما ذكرها الْضُعَفَاءُ عنه، كهشام بن سعد وصالح بن أبي الأخضر وأضرابهما. وَقَالَ الْدَارَقُطْنِي: رواتها ثقات، رواه ابن أبي أويس عن الزهري، وتابعه عبد الجبار بن عمر عنه، وتابعه أيضاً هشام بن سعد عنه، قال: وكلهم ثقات. وهذا لا يفيد صحة هذه اللفظة، فإنَّ هؤلاء إنَّما هم أربعة، وقد خالفهم من هو أوثق منهم وأكثر عدداً، وهم أربعون نفساً، لم يذكر أحد منهم هذه اللفظة، ولا ريب أنَّ التعليل بدون هذا مؤثر في صحتها. ولو انفرد بهذه اللفظة من هو أحفظ منهم وأوثق، وخالفهم هذا العدد الكثير، لوجب التوقف فيها، وثقة الراوي شرط في صحة الحديث لا موجبة، بل لا بد من انتفاء العلة والشذوذ، وهما غير منتفيين في هذه اللفظة» اهـ.