للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

هذا، فإنَّه وإن كان في الحرمان مفسدة، فالمفسدة المتوقعة من فوات تأليف هذا العدو أعظم، ومبنى الشريعة على دفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، وتحصيل أكمل المصلحتين بتفويت أدناهما، بل بناء مصالح الدنيا والدين على هذين الأصلين. وبالله التوفيق» اهـ.

قُلْتُ: وجاء في سعة عطاء النبي ما رواه مسلم (٢٣١٢) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ».

٣ - وفي هذا الحديث بيان أنَّ نعمة الهداية إلى الإسلام هي أعظم النعم لابتداء النبي بها، ثم بعد ذلك نعمة الاجتماع بعد التفرق، ثم نعمة الغنى بعد الفقر.

٤ - وفيه أنَّ الْإِمَام إذا فعل ما قد يستنكر لعدم معرفة وجهه فعليه أن يبيِّن وجه ما فعل حتى تطمئن النفوس لفعله ولا يظن به غير الحق.

٥ - وفيه اعتراف الأنصار أجمعين بمنة الله ورسوله عليهم.

٦ - وفيه أنَّ رجوع الأنصار إلى ديارهم ومعهم رسول الله أعظم من متاع الدنيا الزائل. ولهذا قال : «أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إلَى رِحَالِكُمْ؟».

قَالَ الْحِافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي [فَتْحِ الْبَارِي] (٨/ ٥١):

<<  <  ج: ص:  >  >>