للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٢ - أنَّ للإمام أن يمنع الغانمين من الغنيمة ويضعها في المؤلفة قلوبهم.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ في [زَادِ الْمَعَادِ] (٣/ ٤٨٤ - ٤٨٦):

«فصل: وهذا العطاء الذي أعطاه النبي لقريش، والمؤلفة قلوبهم، هل هو من أصل الغنيمة أو من الخمس، أو من خمس الخمس؟ فقال الشافعي ومالك: هو من خمس الخمس، وهو سهمه الذي جعله الله له من الخمس، وهو غير الصفي وغير ما يصيبه من المغنم، لأنَّ الْنَّبِيَّ لم يستأذن الغانمين في تلك العطية، ولو كان العطاء من أصل الغنيمة، لاستأذنهم لأنَّهم ملكوها بحوزها والاستيلاء عليها، وليس من أصل الخمس، لأنَّه مقسوم على خمسة، فهو إذا من خمس الخمس، وقد نص الْإِمَام أحمد على أنَّ النفل يكون من أربعة أخماس الغنيمة، وهذا العطاء هو من النفل، نفل النبي به رؤوس القبائل والعشائر ليتألفهم به وقومهم على الإسلام، فهو أولى بالجواز من تنفيل الثلث بعد الخمس، والربع بعده، لما فيه من تقوية الإسلام وشوكته وأهله، واستجلاب عدوه إليه، هكذا وقع سواء كما قال بعض هؤلاء الذين نفلهم: لقد أعطاني رسول الله وإنَّه لأبغض الخلق إلى، فما زال يعطيني حتى إنَّه لأحب الخلق إلى، فما ظنك بعطاء قوى الإسلام وأهله، وأذل الكفر وحزبه، واستجلب به قلوب رؤوس القبائل والعشائر الذين إذا غضبوا، غضب لغضبهم أتباعهم، وإذا رضوا، رضوا لرضاهم. فإذا أسلم هؤلاء، لم يتخلف عنهم أحد من قومهم، فلله ما أعظم موقع هذا العطاء، وما أجداه وأنفعه للإسلام وأهله.

<<  <  ج: ص:  >  >>