تمليكه؛ لأن الله تعالى قَالَ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: ٦٠] وَلَمْ يَقُلْ: وَلِلْغَارِمِينَ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْنَوَوِي ﵀ فِي [الْمَجْمُوْع] (٦/ ٢١١):
«لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا تِرْكَةَ لَهُ هَلْ يُقْضَى مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَيَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ الصَّيْمَرِيِّ وَمَذْهَبُ النَّخَعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ. وَالثَّانِي: يَجُوزُ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّبَرُّعُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ كَالْحَيِّ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ الدَّارِمِيُّ إذَا مَاتَ الْغَارِمُ لَمْ يُعْط وَرَثَتُهُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعِنْدَنَا لَا يُدْفَعُ فِي دَيْنِهِ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا يُصْرَفُ مِنْهَا فِي كَفَنِهِ وَإِنَّمَا يُدْفَعُ إلَى وَارِثِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَبِنَحْوِ هَذَا قَالَ أَهْلُ الرَّأْي وَمَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: يُقْضَى دَيْنُ الْمَيِّتِ وَكَفَنُهُ مِنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ بَعْدَ هَذَا بِأَسْطُرٍ إذَا اسْتَدَانَ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ ثُمَّ مَاتَ دُفِعَ مَا يفك به تركته وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ» اهـ.
قُلْتُ: وهل يدخل في الغارمين من عليه كفارة وغير ذلك من الدين لحق الله تعالى؟ محل نزاع بين العلماء.
وقد سبق في كلام القرطبي أنَّ أبا حنيفة منع من ذلك.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ مَنْصُورُ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ ﵀ فِي [كَشَّافِ الْقِنَاعِ] (٢/ ٢٨٢)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.