للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وروى أبو سعيد الخدري أن النبي قال: "لا تحل الصدقة لغني، إلَّا لخمسة".

ذكر منهم الغارم.

ولأنَّه إنَّما يقبل ضمانه وتحمله إذا كان ملياً، وبه حاجة إلى ذلك مع الغنى، وإن أدى ذلك من ماله، لم يكن له أن يأخذ؛ لأنَّه قد سقط الغرم، وإن استدان وأداها، جاز له الأخذ؛ لأنَّ الغرم باق، والمطالبة قائمة، والفرق بين هذا الغرم والغرم لمصلحة نفسه، أنَّ هذا الغرم يؤخذ لحاجتنا إليه لإطفاء الثائرة، وإخماد الفتنة، فجاز له الأخذ مع الغنى، كالغازي والمؤلف والعامل.

والغارم لمصلحة نفسه يأخذ لحاجة نفسه، فاعتبرت حاجته وعجزه، كالفقير والمسكين والمكاتب وابن السبيل.

وإذا كان الرجل غنياً، وعليه دين لمصلحة لا يطيق قضاءه، جاز أن يدفع إليه ما يتم به قضاءه، مع ما زاد عن حد الغنى.

فإذا قلنا: الغنى يحصل بخمسين درهماً.

وله مائة، وعليه مائة، جاز أن يدفع إليه خمسون، ليتم قضاء المائة من غير أن ينقص غناه.

قال أحمد: لا يعطى من عنده خمسون درهماً أو حسابها من الذهب، إلَّا مديناً، فيعطى دينه، وإن كان يمكنه قضاء الدين من غير نقص من الغنى لم يعط شيئاً» اهـ.

قُلْتُ: والصحيح من أقوال أهل العلم أنَّه يجوز قضاء دين الميت من الزكاة إذا لم يخلف ما يقضى به دينه لدخوله في جملة الغارمين، ولما رواه البخاري (٢٣٩٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>