«من الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم: وكره مالك أن يرصص على القبور بالحجارة والطين، أو يبنى عليها بطوب أو حجارة» اهـ.
وأمَّا ما ذكره ابْنُ عَابِدِيْنَ الْحَنَفِي ﵀ فِي [حَاشِيَتِهِ] (٢/ ٢٣٧) من قوله:
«نَعَمْ فِي الْإِمْدَادِ عَنْ الْكُبْرَى: وَالْيَوْمَ اعْتَادُوا التَّسْنِيمَ بِاللَّبِنِ صِيَانَةً لِلْقَبْرِ عَنْ النَّبْشِ، وَرَأَوْا ذَلِكَ حَسَنًا. وَقَالَ ﷺ "مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ". اهـ» اهـ. فهو خطأ محض لمخالفته للسنة في النهي عن البناء على القبور.
مسألة: إدخال الميت من قبل رجلي القبر.
روى أبو داود (٣٢١١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: «هَذَا مِنَ السُّنَّةِ».
قُلْتٌ: إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ فِي [الْمُغْنِي] (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١):
«مَسْأَلَةٌ: قَالَ: "وَيُدْخَلُ قَبْرَهُ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ إنْ كَانَ أَسْهَلَ عَلَيْهِمْ" الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ "رِجْلَيْهِ" يَعُودُ إلَى الْقَبْرِ. أَيْ: مِنْ عِنْدِ مَوْضِعِ الرِّجْلَيْنِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُوضَعَ رَأْسُ الْمَيِّتِ عِنْدَ رِجْلِ الْقَبْرِ، ثُمَّ يُسَلُّ سَلًّا إلَى الْقَبْرِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ تُوضَعُ الْجِنَازَةُ عَلَى جَانِبِ الْقَبْرِ، مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ، ثُمَّ يُدْخَلُ الْقَبْرَ مُعْتَرِضًا؛ لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَلِأَنَّ النَّخَعِيّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.