«يَحْرُمُ فَتْحُ الْفَسْقِيَّةِ لِلدَّفْنِ فِيهَا إنْ كَانَ هُنَاكَ هَتْكٌ لِحُرْمَةِ مَنْ بِهَا كَأَنْ تَظْهَرَ رَائِحَتُهُ كَأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالدَّفْنِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ هَتْكٌ إلَّا لِحَاجَةٍ كَأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ مَكَانٌ» اهـ.
وَقَالَ ﵀ كما في [الْفَتَاوَى الْفِقْهِيَّةِ الْكُبْرَى] (٢/ ١٤):
«وَأَمَّا الدَّفْنُ فِي الْفَسَاقِي فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَسْتَدْعِي الْكَلَامَ عَلَى أَقَلِّ الْقَبْرِ وَهُوَ حُفْرَةٌ تَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالسَّبُعَ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالْغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِمَا إنْ كَانَا مُتَلَازِمَيْنِ بَيَانُ فَائِدَةِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَبَيَانُ وُجُوبِ رِعَايَتِهِمَا وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا اهـ قَالَ غَيْرُهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَالْفَسَاقِي الَّتِي لَا تَكْتُمُ الرَّائِحَةَ وَتَمْنَعُ السَّبُعَ لَا يَكْفِي الدَّفْنُ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ السُّبْكِيّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْفَسَاقِيِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِكَتْمِ الرَّائِحَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى هَيْئَةِ الدَّفْنِ الْمَعْهُودِ شَرْعًا قَالَ: وَقَدْ أَطْلَقُوا تَحْرِيمَ إدْخَالِ مَيِّتٍ عَلَى مَيِّتٍ لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْأَوَّلِ وَظُهُورِ رَائِحَتِهِ فَيَجِبُ إنْكَارُ ذَلِكَ» اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ عَلِيُ بْنُ سُلْطَانَ ﵀ في [مِرْقَاةِ الْمَفَاتِيْحِ] (٣/ ١٢١٩):
«أنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ أَيْ: وَقْتَ انْتِهَاءِ غَزْوَتِهِ عِنْدَ إِرَادَةِ دَفْنِ الشُّهَدَاءِ. "احْفُرُوا" بِهَمْزَةِ وَصْلٍ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمَنَعُوا الدَّفْنَ فِي الْفَسَاقِيِّ، وَبَيَّنُوا أَنَّ فِيهِ مَفَاسِدَ فَلْيُجْتَنَبْ مَا أَمْكَنَ» اهـ.
وَجَاءَ فِي [حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِيْنَ] (٢/ ٢٣٣):
«قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَلَا يُحْفَرُ قَبْرٌ لِدَفْنِ آخَرَ إلَّا إنْ بَلِيَ الْأَوَّلُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَظْمٌ إلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ فَتُضَمُّ عِظَامُ الْأَوَّلِ وَيُجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ مِنْ تُرَابٍ. وَيُكْرَهُ الدَّفْنُ فِي الْفَسَاقِيِ اهـ وَهِيَ كَبَيْتٍ مَعْقُودٍ بِالْبِنَاءِ يَسَعُ جَمَاعَةً قِيَامًا لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ إمْدَادٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute