الْوَجْهُ الثَّانِيَ عَشَرَ: مَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَيْسِيرِ السَّرِقَةِ عَلَى مَنْ أَرَادَهَا، وَالسَّرِقَةُ مَعْصِيَةٌ كُبْرَى إذَا كَانَتْ فِي حَقِّ الْأَحْيَاءِ فَمَا بَالُك بِهَا فِي حَقِّ الْمَوْتَى، فَوَضْعُ الْمَيِّتِ فِي الْفَسْقِيَّةِ فِيهِ تَيْسِيرٌ عَلَى مَنْ اُبْتُلِيَ بِنَبْشِ الْقُبُورِ إذْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى كَبِيرِ كُلْفَةٍ فِي الدُّخُولِ إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يَفْتَحُ الْبَابَ لَيْسَ إلَّا وَيَتَيَسَّرُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا يُرِيدُهُ، وَفَاعِلُ الْمَعْصِيَةِ وَمَنْ يُيَسِّرُهَا عَلَيْهِ شَرِيكَانِ فِي الْإِثْمِ.
الْوَجْهُ الثَّالِثَ عَشْرَ: أَنَّ مَنْ يَتَحَفَّظُ مِنْهُمْ مِنْ التَّيْسِيرِ عَلَى النَّبَّاشِ يَحْتَاجُونَ إلَى الْبِنَاءِ الْحَصِينِ وَالْأَبْوَابِ الْمَانِعَةِ وَالْحُرَّاسِ وَمَنْ يَسْكُنُ فِيهَا أَوْ إلَى جَانِبِهَا وَيَبُولُ وَيَتَغَوَّطُ، وَالسَّرَابُ سَرِيعٌ سَرَيَانُهُ تَحْتَ الْأَرْضِ فَيَئُولُ ذَلِكَ إلَى تَنْجِيسِ مَنْ هُنَاكَ مِنْ الْمَوْتَى بِنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الرَّدِيئَةِ يَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةٍ مِنْ تَحْصِيلِ دُنْيَا لِأَجْلِ الْبَوَّابِ وَالْقَيِّمِ وَالْخَادِمِ وَمَنْ يَحْرُسُ وَجَعْلِ صِهْرِيجٍ لَهُمْ فَتَزِيدُ النَّدَاوَةُ بِذَلِكَ فَيَنْمَاعُ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ، وَقَدْ حَكَمَتْ السُّنَّةُ بِالدَّفْنِ فِي الصَّحْرَاءِ لِلسَّلَامَةِ مِنْ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا فِي فِعْلِهَا مِنْ ارْتِكَابِ النَّهْيِ؛ لِأّنَّ الْنَّبِيَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ. وَمَا كَانَ ابْتِدَاءُ فِعْلِهَا إلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ فَسَرَى ذَلِكَ إلَى بَعْضِ النَّاسِ مَعَ كَوْنِهِمْ لَا يَشْعُرُونَ بِارْتِكَابِ هَذَا النَّهْيِ الصَّرِيحِ نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ بِمَنِّهِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنَّ مَنْ دُفِنَ فِي الْقُبُورِ عَلَى مَا أَحْكَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ لَهُ حُرْمَةٌ لِكَوْنِ قَبْرِهِ ظَاهِرًا فَلَا يَتَأَتَّى لِأَحَدٍ حَفْرُهُ وَلَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ سَرَابًا بِخِلَافِ الْفَسْقِيَّةِ، فَإِنَّهَا فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ غَيْرَ مُرْتَفِعَةٍ كَالْقَبْرِ فِي الْغَالِبِ، وَلَيْسَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute