قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ ﵀ في [الْمُغْنِي](٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠):
«وجملته أنَّه يستحب أن يغسل الميت على سرير، يترك عليه متوجهاً إلى القبلة منحدراً نحو رجليه، لينحدر الماء بما يخرج منه، ولا يرجع إلى جهة رأسه، ويبدأ الغاسل، فيحني الميت حنياً رفيقاً، لا يبلغ به قريباً من الجلوس، لأنَّ في الجلوس أذية له، ثم يمر يده على بطنه، يعصره عصراً رفيقاً؛ ليخرج ما معه من نجاسة، لئلا يخرج بعد ذلك، ويصب عليه الماء حين يمر يده صباً كثيراً، ليخفي ما يخرج منه، ويذهب به الماء، ويستحب أن يكون بقربه مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح.
وَقَالَ أحمد ﵀: لا يعصر بطن الميت في المرة الأولى، ولكن في الثانية.
وَقَالَ في موضع آخر: يعصر بطنه في الثالثة، يمسح مسحاً رفيقاً مرة واحدة.
وَقَالَ أيضاً: عصر بطن الميت في الثانية أمكن؛ لأنَّ الميت لا يلين حتى يصيبه الماء.
ويلف الغاسل على يده خرقة خشنة، فينجيه بها؛ لئلا يمس عورته، لأنَّ النظر إلى العورة حرام، فاللمس أولى، ويزيل ما على بدنه من نجاسة؛ لأنَّ الحي يبدأ بذلك في اغتساله من الجنابة.
ويستحب أن لا يمس بقية بدنه إلَّا بخرقة.
قال القاضي: يعد الغاسل خرقتين، يغسل بإحداهما السبيلين، وبالأخرى سائر بدنه، فإن كان الميت امرأة حاملاً لم يعصر بطنها، لئلا يؤذي الولد، وقد جاء في حديث رواه الخلال، بإسناده عن أم سليم قالت: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ