للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشريعة بالكلية، ويأنفون من مقالة الفريق الأول، ويقولون: إن ظواهر الشريعة معمول بها في ظاهرها، ولها أيضا بواطن هي سرها ولبابها، فيعملون بزعمهم على الظواهر والبواطن جميعا (١).

وكلا الفريقين يقول: إن هذه المعاني الباطنية لا تؤخذ بالأقيسة وبالاستنباط والاجتهاد، وإنما تؤخذ من أفواه الأئمة المعصومين من آل البيت رضوان الله عليهم، ويبدو أنه لا يوجد فرق واضح بين الفريقين لأن القول بالباطن قدر مشترك بينهما، وأن المقالة التي أعلنها الفريق الثاني إنما كانت منهم على سبيل التقية أو التستر على ما تنطوي عليه نفوسهم من عقيدة فاسدة، ومذهب باطل، وسنزيد هذا الأمر وضوحا عما قريب إن شاء الله تعالى.

هذا - وقد حاول الباطنية في سبيل الانتصار لمذهبهم في التأويل الباطني والتفسير الرمزي أن يستدلوا على صحة ذلك بآيات من القرآن الكريم، إلا أن هذه الآيات لا دلالة فيها على ما يدعون، فمثلا يستدلون بالآيات التي تذكر فيها الحكمة مثل قوله تعالى: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ (٢) وقوله جل شأنه: ﴿وأنزل عليك الكتاب والحكمة﴾ (٣)، وقوله سبحانه: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ (٤)، فيقولون: إن المراد بالحكمة في هذه الآيات هو باطن الكتاب وتأويله، وهو أحد جزئي الكتاب، والجزء الثاني ظاهر الكتاب وهو تنزيله، فباطنه التأويل، وظاهره التنزيل (٥).

ونحن نرى أن هذا الاستدلال غير سديد، بل هو ضرب من التخبط،


(١) انظر مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار للإمام يحيى بن حمزة العلوي ص ٦٥، ٦٦ طبع دار الفكر الحديث
(٢) سورة الجمعة: ٢
(٣) سورة النساء: ١١٣
(٤) سورة البقرة: ٢٦٩
(٥) مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية الأشرار ص ١١٥

<<  <  ج: ص:  >  >>