للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اعتماد الباطنية على التأويل الباطني أو التفسير الرمزي

الباطنية - بالنسبة للتأويل الباطني - فريقان: الفريق الأول: يذهبون إلى إبطال ظواهر النصوص، ويقولون: إنه لا عبرة بهذه الظواهر، ولا تعويل عليها، ويعتمدون اعتمادا كليا على المعاني الباطنية، والرموز الخفية التي تضمنتها ظواهر المشريعة في زعمهم، وهؤلاء هم غلاة الباطنية الذين يطرحون الظاهر، ويعتقدون الباطن، وهم الذين عناهم ابن الجوزي بقوله: «الباطنية سموا بذلك لأنهم يدعون أن لظواهر القرآن والأحاديث بواطن، تجري من الظواهر مجرى اللب من القشر، وأنها بصورتها توهم الجهال صورا جلية، وهي عند العقلاء - ويريدون أنفسهم - رموز وإشارات إلى حقائق خفية، وأن من تقاعد عقله عن الغوص على الخفايا والأسرار، والبواطن والأغوار (١)، وقنع بظواهرها كان تحت الأغلال التي هي تكليفات الشرع، ومن ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف، واستراح من أعبائه، قالوا: وهم المرادون بقوله تعالى: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ (٢)، ومرادهم أن ينزعوا من العقائد موجب الظواهر، ليقدروا - بالتحكم بدعوى الباطن - على إبطال الشرائع» (٣).

والفريق الثاني: وهم جماعة من الأذكياء منهم - لا يرون إبطال ظواهر


(١) الغور - بفتح الغين وسكون الواو - من كل شيء قعره، ومنه يقال: (فلان بعيد الغور) أي حقود، ويقال: عارف بالأمور، وغار في الأمر: إذا دقق النظر فيه، وجمع غور أغوار
(٢) سورة الأعراف: ١٥٧
(٣) تلبيس إبليس ص ١٠٢

<<  <  ج: ص:  >  >>