للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلاطين المسلمين القضاء عليها، ولكن شاءت إرادة الله أن تسقط هذه الدولة الباطنية على يد (هولاكو) المغولي سنة ٦٥٤ هـ قبل أن يتوجه لتخريب (بغداد)، وذلك في أثناء الزحف المغولي على بلاد المشرق الإسلامي.

وهكذا كان للباطنة دور خطير في العالم الإسلامي من الناحيتين الفكرية والسياسية على السواء، ولقد قام الخلفاء العباسيون وولاتهم بمطاردة هؤلاء الباطنية، ومكافحة خطرهم عن طريق القوة العسكرية كما بينا، أما علماء الإسلام فقد تصدروا مشكورين - لمقاومة هذا المذهب الباطني الشاذ بالردود العلمية، وألفوا الكثير من الكتب لبيان فضائح الباطنية وضلالاتهم وعقائدهم الفاسدة، ومن هؤلاء صدر الإسلام الإمام عبد القاهر البغدادي المتوفى سنة ٤٢٩ هـ فقد خصص فصلا من فصول كتابه: (الفرق بين الفرق) لذكر الباطنية وبيان خروجهم عن جميع فرق الإسلام، ومنهم كذلك حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ فقد ألف كتابا في الرد على الباطنية أسماه: (فضائح الباطنية) وهكذا.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن الباطنية لهم ألقاب كثيرة ذكرها الغزالي في كتابه: (فضائح الباطنية)، وأشهر هذه الألقاب ثلاثة: الإسماعيلية، والسبعية، والتعليمية.

أما اللقب الأول - وهو الإسماعيلية - فقد لقبوا بذلك لقولهم بثبوت الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق، بالنص عليه من أبيه جعفر، وفائدة النص عليه عندهم وإن كان قد مات قبل أبيه، إنما هو بقاء الإمامة في عقبه، كقصة هارون مع موسى صلوات الله عليهما، قالوا: ثم انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى ابنه محمد المكتوم السابع التام، وقد تم دور الأئمة السبعة به، ثم ابتدئ منه بالأئمة المستورين الذين كانوا يسيرون في البلاد سرا، ويظهرون الدعاة جهرا، فالامام عندهم قد لا يكون له شوكة فيستتر،

<<  <  ج: ص:  >  >>