اسمه عبيد الله بن الحسين الملقب بالمهدي، وخدع قوما من كتامة، وقوما من المصامدة، وشرذمة من البربر بحيل أظهرها لهم، وظن الأغمار أنها معجزة له، فتبعوه لأجلها ووافقوه على بدعته، فاستولى بهم على بلاد المغرب (١)، وأسس الدولة الفاطمية أو العبيدية في بلاد المغرب ثم لم تلبث هذه الدولة أن انتقلت إلى مصر سنة ٣٦٢ هـ على يد أحد أحفاده وهو المعز لدين الله الفاطمي الذي أنشأ مدينة القاهرة، وبنى الجامع الأزهر، وظلت هذه الدولة قائمة في مصر حتي قضى عليها صلاح الدين الأيوبي في أواخر القرن السادس الهجري.
ومن الباطنية الذين كان لهم دور خطير في تاريخ الإسلام والمسلمين جماعة اشتهرت بالاغتيالات الفردية، وزعيم هذه الجماعة هو الحسن بن الصباح الذي تلقى تعاليم الباطنية في مدينة الري بفارس، ثم رحل إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر سنة ٤٧١ هـ للتفقه في هذا المذهب، وبعد أن أقام في مصر نحو عام ونصف العام عاد إلى فارس ليبث الدعوة فيها، وتسلل في عام ٤٨٣ هـ إلى قلعة حصينة بناحية قزوين تسمى قلعة (الموت)، واستولى عليها، وكان له فيها أتباع عديدون، واتخذ من تلك القلعة معقلا له، وقام هو وأتباعه بعدة غارات على الأماكن المجاورة، واستولى مباغة على الحصون الموجودة فيها، وبنى حصونا جديدة، ويقال إنه أنشأ هناك حدائق غناء كان الفدائيون من أتباعه يتمتعون فيها بالملاذ التي يتوقعون التنعم بها في الفردوس، ولكن الأرجح - كما في دائرة المعارف الإسلامية - أن جنتهم تلك كانت محض خيال يصوره لهم الحشيش الذي كانوا يدخنونه (٢).
وقد عمرت دولة ابن الصباح طويلا في بلاد فارس، ولم يستطع أحد من
(١) المصدر السابق ص ٢٨٨، (٢) انظر دائرة المعارف الإسلامية ج ٣ ص ٣٧٧ •