للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعاهده الداعي علي كتم السر، فالتزم حمدان عهده، واندفع الداعي في تعليمه فنون جهله حتى استغواه واستجاب له في جميع ما دعاه، ثم انتدب حمدان للدعوة، وصار أصلا من أصول هذه البدعة، فسمى أتباعه بالقرامطة (١).

وقد تغلب القرامطة على ناحية البحرين سنة ٢٨٦ هـ بزعامة رجل منهم شديد البأس اسمه أبو سعيد الجنابي كان من أتباع حمدان، وقد قوي أمره آنذاك، وقتل ما لا يحصى من المسلمين، وخرب المساجد، وأحرق المصاحف، وفتك بالحجاج (٢)، ولما مات خلفه ابنه أبو طاهر، ففعل مثلما فعل أبوه، وهجم على الكعبة، فأخذ ما فيها من الذخائر، وقلع الحجر الأسود، فحمله إلى بلده، وأوهم الناس أنه الله ﷿ (٣).

وهناك رواية أخرى تقول إن الذي سرق الحجر الأسود رجل من القرامطة يقال له: سليمان بن الحسن، فقد دخل مكة سنة ٣١٧ هـ وقتل من وجده في الطواف، واقتلع الحجر وحمله إلى البحرين، ثم رد منها إلى الكوفة، ورد بعد ذلك من الكوفة إلى مكة على يد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة (٤).

ولا ندري هل وقعت هذه الحادثة المشئومة مرتين، أم أنه حدث اضطراب في أحد المصدرين، أم أن الشخصين تعاونا معا على ارتكاب تلك الجريمة النكراء؟

وفي أواخر القرن الثالث الهجري ظهر رجل من الباطنية بناحية القيروان


(١) تلبيس إبليس ص ١٠٥ وفضائح الباطنية ص ١٣، ١٤.
(٢) تلبيس إبليس ص ١٠٠
(٣) المصدر السابق
(٤) الفرق بين الفرق ص ٢٩٠، ٢٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>