(٣) أن السنة في الإسلام مشاركة للقرآن في وجوب الرجوع إليها في أمور الدين، وفي كونها نوعًا من الوحي وتالية له في المنزلة؛ لأنها مبينة له، وهو ثابت جميعه بالتواتر، وهي منها المتواتر ومنها المروي بطريق الآحاد من الرواة، وباعتبار مشاركتها له في التشريع وتبيينها لمجمله ومطلقه وعامه، كان لابد منها بجانبه وملازمتها له، وبهذا، فإن القول بأن المسلمين تركوا القرآن وعملوا بالسنة قول مناف لمنزلة السنة من القرآن والإسلام، وللواقع من عمل المسلمين؛ لأنها على أي اعتبار لا تنفصل عن القرآن ولا تحل محله، كما لا يحل هو محلها، بل لكل منهما اعتباره مع التلازم.
(٤) أن السنة في بناء الإسلام وفي حياة المسلمين على ما تقدم، تباين من كل الوجوه «المشناة» اليهودية، وهذا ما يدفع القول باشتقاق اسمها أو نقله منها، كما أنه ليس في عربية الاسم والمسمى تضييق أو تعصب، طالما أُبيحت الترجمة الأمينة الواعية للسنة منذ عصر الرسول ﷺ.
(٥) أن الاختلاف الاصطلاحي في مفهوم السنة بين علماء الأمة ليس اختلاف تعارض وإنما هو تعدد مقاصد، فكل عَرَّفَ السنة بالجانب الذي يحتاجه منها دون منازعة من أي منهم في الإقرار بما ثبت عن الرسول ﷺ وأصحابه وتابعيهم بإحسان.
(٦) أن مقصودنا في هذا البحث هو السنة في اصطلاح علمائها؛ لأنها هي المجال الذي تخصص فيه العراقي، وأثر فيه رواية ودراية، حتى لقب بالحافظ، وما نتعرض له خلاف ذلك، فلما يكون له من صلة به، أو اشتراك معه، نظرًا لأن العلوم الإسلامية جميعًا تخدم وتكمل بعضها، وبمجموعها تتكامل.