السيوطي، حيث قال: صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع، ليس على الأبواب، ولا على المسانيد، ولهذا سماه «التقاسيم والأنواع» … . ثم قال: والكشف - يعنى الوقوف على موضع الحديث - من كتابه عسر جدا، ولهذا عمل له الحافظ أبو الفضل العرقي أطرافا، فأجاد كل الإجادة، لأن أحق ما عملت الأطراف لمثل هذا الذي لا تدرى مظنة الحديث منه البتة (١).
ويلاحظ أن السيوطى لم يذكر من سبق العراقي إلى مثل هذا الكتاب، وهو من أهل الخبرة المعروفة في هذا، كما أنى رغم البحث الموسع لم أقف أيضا على من سبقه إلى مثله، رغم بالغ أهميته التي أشار إليها السيوطى كما ترى. فيضم هذا إلى أوليات العراقي السابقة من مؤلفاته. ولم أجد تسمية معينة للكتاب بغير «أطراف صحيح ابن حبان» وهذه تسمية عنوان فقط، اعتمادا على موضوع الكتاب، وبها سماه ابن فهد تلميذ العراقي أيضا، وقد تكلم على الكتاب بتفاصيل تفيد الوقوف عليه بنفسه أو بواسطة من وقف عليه، فقد ذكره ضمن مؤلفات العراقي التي لم تكمل فقال: «وأطراف صحيح ابن حبان، بلغ فيه إلى أول النوع الستين من القسم الثالث، … ثم ذكر أنه مسودة (٢)، يعنى أنه لم يبيض، وذلك لكونه لم يكمل».
ومقتضى تحديد ابن فهد هذا لما وصل إليه العراقي في الكتاب، أنه أنجز منه قرابة ثلاثة أرباع الكتاب تقريبا، حيث لا يبقى من أنواعه الأربعمائة، كما قدمت إلا (١٢٠) نوعًا (٣) وعلى ضوء ما قدمت من التعريف بكتب
(١) ينظر البحر الذي زخر للسيوطى/ ٤٣/ ب مخطوط دار الكتب المصرية. (٢) ينظر ذيل التذكرة لابن فهد/ ٢٣٢ - ٢٣٣. (٣) ينظر مقدمة ابن بلبان للإحسان ١/ ٨٩ - ١٣٧.