للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأول: أن يوصي بحجة واحدة أو أكثر، فإنه يعمل بوصيته ما دام الموصى به للحج يكفي لأكثر من حجة.

الثاني: أن يطلق ولم يسم مالا، بل قال: حجوا عني، فإنه لا يحج عنه أكثر من حجة واحدة؛ لأنها أقل ما يصدق عليه اللفظ؛ لأن صيغة الأمر لا تفيد التكرار على الصحيح عند الأصوليين.

الثالث: إذا عين المال ولم يعين من يحج عنه به، فإنه لا يتعين جميع المال لمن يحج به، ويجوز الاستئجار بأقل مما سماه إذا وجد من يحج عنه بأقل، والزائد على ذلك يرجع ميراثا، كما أنه إذا وجد من يتطوع عنه بالحج فإن المال المسمى كله يرجع ميراثا مطلقا، سواء قال: حجوا عني حجة، أو يحج عني بكذا أو حجوا عني بكذا، وقوفا مع نص الوصية في الصيغة الأولى بتصريحه بالواحدة، وعملا بقاعدة: الأمر لا يدل على التكرار، وأن الأمر بمطلق يخرج من العهدة منه بواحدة.

وقيل إن قال: حجوا عني بهذا المال ولم يحدد عدد الحجات، فإنه يحج عنه به حتى ينفذ المال.

وعند الحنابلة: إذا سمى المال ولم يعين من يحج به أعطي جميع المسمى لمن يحج به عنه، وللوصي أن يصرفه لمن يشاء، ولا يحج عنه الوصي بنفسه، كما لا يعطيه للوارث إذا كان أكثر من نفقة المثل (١).

فرع: فإن قال: حجوا عني منه، فإنه لا يحج عنه أكثر من حجة واحدة، وما فضل من المال يرجع ميراثا؛ لأن كلمة "من" تفيد التبعيض بخلاف الباء، ولهذا يجب الحج بجميع المال الموصى به إذا قال: حجوا به، ما لم يكن هناك عرف.


(١) انظر: المغني ٦/ ١٣١، ١٣٢، الشرح الكبير ٢/ ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>