يتفقه، وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة، فقيه زمانه، وقال أبو نصر الكلاباذي: كان فقيها في زمانه، وقال ابن يونس: كان عالما، زاهدا، عابدا، وقال ابن خراش: صدوق، وقال محمد بن سعد: ثقة بقية زمانه (١).
الوجه الثالث: أن حديث عائشة محمول على النذر بدليل حديث ابن عباس، ولهذا قال الليث، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر (٢)؛ وذلك لأن النيابة تجري في العبادة حسب خفتها، والنذر أخف حكماً؛ لكونه لم يجب بأصل الشرع، وإنما أوجبه الناذر على نفسه (٣).
وأجيب: بأنه ليس بينهما تعارض حتى يحمل العام على الخاص، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره " فدين الله أحق أن يقضى "(٤).
الوجه الرابع: أن حديث ابن عباس ﵄ مضطرب في متنه، وقيل: في سنده.
ففي رواية:"إن السائل امرأة"، وفي رواية:"رجل"، وفي بعضها:"إن أمي ماتت"، وفي بعضها:"إن أختي ماتت"، وفي بعضها: "وعليها صوم
(١) طبقات ابن سعد ٧/ ٥١٤، طبقات خليفة ص ٢٩٥، علل أحمد ١/ ٨٨، تاريخ البخاري الكبير ٥/ ترجمة رقم ١١٩٧، المعرفة والتاريخ ٢/ ٤٦٣، الجرح والتعديل ٥/ ترجمة رقم ١٤٧٨، ثقات ابن حبان ٧/ ١٤٢، سير أعلام النبلاء ٦/ ٨. (٢) المغني ٤/ ٣٩٨، فتح الباري ٤/ ١٩٣. (٣) نصب الراية ٢/ ٤٦٥، وانظر: اللباب/ ٤٢٦، معونة أولي النهى ٣/ ٨٦، ٨٧. وينظر: أحكام الفدية ص ٢٠٨. (٤) فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ١٩٣.