للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فسمّى البدل باسم المبدَل، فكذلك هنا (١).

وقرينة هذا التأويل (٢) إنما هو حديث: "من مات وعليه صيام، فليطعم عنه" (٣).

قال الخطابي: "سمى الإطعام صياماً على سبيل المجاز والاتساع؛ إذ كان الطعام قد ينوب عنه، وقد قال سبحانه: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ (٤) فدل على أنهما يتناوبان " (٥).

وقال الشاطبي: " والحديث محمول على ما تصح فيه النيابة، وهو الصدقة مجازاً؛ لأن القضاء تارة يكون بمثل المقضيّ، وتارة بما يقوم مقامه عند تعذره، وذلك في الصيام الإطعام " (٦).

وذكر القرافي أنه صُرف الحديث عن ظاهره؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)(٧) فيحمل على أنه يفعل ما يقوم مقام الصوم من الصدقة والدعاء (٨).

ويقول ابن العربي: " إن الآدمي يقضي عبادته من الصوم في حياته ببدنه إمساكاً، وكان- أيضاً -يقضيها بماله في وقت، وفي حال تصدّقاً وإطعاماً، فقال


(١) الكفاية ٢/ ٢٨٠، العناية ٢/ ٣٦٠، الذخيرة ٢/ ٥٢٤، المجموع ٦/ ٣٣٩، المعلم ٢/ ٣٩، ابن بطال على البخاري ٤/ ١٠٠، إكمال المعلم ٤/ ١٠٤، معرفة السنن ٦/ ٣١١، فتح الباري ٤/ ١٩٤، وأحكام الفدية ص ٢٨٥.
(٢) في شرحه على الموطأ ٢/ ١٨٦.
(٣) سبق تخريجه برقم (٢٨٣).
(٤) من آية ٩٥ من سورة المائدة.
(٥) معالم السنن، مرجع سابق، ٣/ ٢٨٠.
(٦) الموافقات، مرجع سابق، ٢/ ٢٣٩.
(٧) من آية ٣٩ من سورة النجم.
(٨) الذخيرة، مرجع سابق، ٢/ ٥٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>