للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأيضاً فإن لفظ "من مات" بعمومه يشمل كل مكلف مات وعليه صوم (١).

قال البيهقي: "ثبت بهذه الأحاديث جواز الصوم عن الميت، وكان الشافعي قال في القديم: وقد روي في الصوم عن الميت شيء، فإن كان ثابتاً صيم عنه، كما يُحج عنه " (٢).

وقال النووي: " هذه الأحاديث صحيحة صريحة في جواز صوم الولي عن الميت، فيتعين العمل بها لعدم المعارض لها " (٣).

ونوقش الاستدلال بهذه الأحاديث من وجوه:

الوجه الأول: أنها ليست على ظاهرها، بل هي مؤولة، وأن المراد بها الإطعام، أي: يُفعل عنه ما يقوم مقام الصيام، وهو الإطعام، ويكون بدلاً عنه، فإذا فعل ذلك فكأنه صام عنه.

(٢٨٩) وهو نظير ما رواه أحمد من طريق أيوب السختياني، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، كلاهما ذكره، خالد، عن عمرو بن بجدان، وأيوب، عن رجل، عن أبي ذر: أن أبا ذر أتى النبي وقد أجنب فدعا له النبي بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له: "إن الصعيد الطيب وضوء للمسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، وإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك هو خير" (٤).


(١) صحيح ابن جزيمة ٣/ ١٧٠، ٢٧١، ٢٧٢ رقم الباب ١١٨ و ١١٩ و ١٢٠، شرح مسلم للنووي ٨/ ٢٥، ٢٦، المجموع ٦/ ٣٣٩، إحكام الأحكام ص ٤٠٧، توضيح الأحكام للبسَّام ٣/ ١٨٦، إعلام الأنام ص ٤٣٠، أحكام الفدية ص ٢٨٧.
(٢) السنن الكبرى، مرجع سابق، ٤/ ٢٥٦.
(٣) المجموع، مرجع سابق، ٦/ ٣٤١.
(٤) مسند أحمد ٣٥/ ٢٩٧ (ح ٢١٣٧١).
وأخرجه النسائي ١/ ١٧١، وابن حبان (١٣١٣)، والدارقطني ١/ ١٨٦، والبيهقي ١/ ٢١٢ من طريق مخلد بن يزيد، عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، به.
وقال البيهقي عقبه: تفرد به مخلد هكذا، وغيره يرويه عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، عن أبي ذر، وعن خالد، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر كما رواه سائر الناس، وروي عن قبيصة عن الثوري عن خالد عن أبي قلابة عن محجن أو أبي محجن عن أبي ذر.
وقال الدارقطني في العلل ٦/ ٢٥٣: وأحسبه حمل حديث أيوب على حديث خالد؛ لأن أيوب يرويه عن أبي قلابة عن رجل لم يسمه عن أبي ذر.
وأخرجه عبد الرزاق (٩١٣)،
وأحمد (ح ٢١٥٦٨)، ومن طريقه الترمذي (١٢٤) عن أبي أحمد الزبيري،
كلاهما (عبد الرزاق، وأبو أحمد) عن سفيان، عن خالد الحذاء وحده، به، وسمى الراوي عن أبي ذر عمرو بن بجدان.
قال الترمذي: حسن صحيح.
وأخرجه أبو داود (٣٣٢)، وابن حبان (١٣١١)، والحاكم ١/ ١٧٦، والبيهقي ١/ ٢٢٠ من طريق خالد الطحان،
وأخرجه البزار في مسنده (٣٩٧٣)، وابن خزيمة (٢٢٩٢)، وابن حبان (١٣١٢)، والدارقطني ١/ ١٨٧، والبيهقي ١/ ٢١٢ و ٢٢٠ من طريق يزيد بن زريع،
كلاهما عن خالد الحذاء، به.
وصححه ابن حبان، والحاكم، والنووي في المجموع ١/ ١٤١.
قال ابن رجب في الفتح (٢/ ٦٣): " ما بوب عليه البخاري من أن الصعيد الطيب وضوء المسلم قد روي عن النبي ، ولكن إسناده ليس على شرط البخاري، وقد خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي من حديث أبي قلابة، عن عمر ابن بجدان، عن أبي ذر، عن النبي قال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم)، وفي رواية: (طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير).
وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وخرجه ابن حبان في صحيحه، والدارقطني، وصححه، والحاكم، وتكلم فيه بعضهم؛ لاختلاف وقع في تسمية شيخ أبي قلابة؛ ولأن عمرو بن بجدان غير معروف، قاله الإمام أحمد وغيره، وقد روى هذا- أيضا -من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة ، عن النبي خرجه الطبراني والبزار، ولكن الصحيح عن ابن سيرين مرسلا: قاله الدارقطني وغيره ".
قال ابن الملقن في البدر المنير (٢/ ٦٥٠): " وهو حديث جيد ".
قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٠٨): " وصححه- أيضا -أبو حاتم، ومدار طريق خالد على عمرو بن بجدان، وقد وثقه العجلي وغفل ابن القطان فقال إنه مجهول".
وقال في فتح الباري (١/ ٢٣٥): " وقد روى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعا: " الصعيد الطيب وضوء المسلم ".
وفي الباب عن أبي هريرة :
أخرجه البزار (كشف الأستار - ١/ ١٥٧ (ح ٣١٠) قال: حدثنا مقدم بن محمد، ثنا عمي القاسم بن يحيى، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: "الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير ".
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (ح ١٣٣٣): حدثنا أحمد قال: حدثنا مقدم قال: حدثنا القاسم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة فلما جاء قال له النبي : يا أبا ذر فسكت فردها عليه فسكت، فقال: يا أبا ذر ثكلتك أمك قال: إني جنب، فدعا له الجارية بماء فجاءته فاستتر براحلته واغتسل، ثم أتى النبي ، فقال له النبي : يجزئك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدته فأمسه جلدك.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد إلا هشام، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير (١/ ٤٠٨): "وصححه ابن القطان، لكن قال الدارقطني في العلل: إن إرساله أصح".

<<  <  ج: ص:  >  >>