وفي رواية لمسلم عن ابن بُريدة من طريق آخر، وفيها لفظ:"صومي شهرين"(١).
وهذا يشمل رمضان وغيره؛ لأن النبي ﷺ لم يستفصل، والقاعدة أن ترك الاستفصال في مقام البيان يقتضي العموم (٢).
(٢٨٧) ٤ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله: أُمِّي ماتَت وعليها صومُ شهرٍ أفأقضيه عنها؟ فقال:"نعم: قال: فدين الله أحق أن يقضى "(٣).
(٢٨٨) ٥ - ما رواه البخاري ومسلم من طريق زيد بن أبى أنيسة، حدثنا الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله إن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال:«أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم. قال: «فصومى عن أمك»(٤).
وجه الدلالة من الأحاديث: دلت على جواز صوم الولي عن الميت الصوم الشرعي المعروف، وأن قضاء الصيام عن الميت يجزئ، كما يجزئ قضاء الدين عنه اتفاقاً، ولم يرد للإطعام ذكر في الأحاديث مما يدل على عدم وجوبه، وصيغة:"عليه الصيام" بعمومه دال على جواز دخول النيابة في كل صوم واجب من رمضان أو نذر، أو كفارة.
(١) صحيح مسلم - كتاب الصيام/ باب قضاء الصوم عن الميت (ح ١١٤٩). (٢) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص ٩٧، إرشاد الفحول ص ١٣٢. (٣) صحيح البخاري - كتاب الصوم/ باب من مات وعليه صوم (ح ١٨٥٢)، ومسلم - كتاب الصيام/ باب قضاء الصيام عن الميت (ح ١١٤٨). (٤) صحيح البخاري (١٥٩٣)، ومسلم (١١٤٨).