للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله جعل اجتماعهم في المدينة جواراً (١).

وأجيب عن هذا الاستدلال: أن الجوار يترتب عليه بعض الحقوق والآداب الواجبة والمستحبة، وبالتالي فلا ينضبط هذا الأمر إذا قلنا بهذا القول، ولئن أمكن ذلك فيما مضى فلا يمكن الآن وبخاصة مع اتساع العمران.

ويمكن أن يستدل للقول الثامن لهذا القول: بأن الاستدلالات المذكورة في هذه المسألة لا تخلو من ضعف، وبالتالي فلا تنهض للاحتياج، فلم يبق إلا العرف، وقد عهد من أحوال الشريعة الأخذ به في أمثال هذه المسائل.

واعترض الشوكاني -- على هذا القول فقال: " وأما الأعراف في مسمى الجوار فهي تختلف باختلاف أهلها، ولا يصح حمل القرآن على أعراف متعارفة، واصطلاحات متواضعة " (٢).

ويمكن أن يجاب عن هذا الاعتراض: بأن محله فيما ورد فيه نص، فأما ما لا نص فيه، فإن العرف حجة كما قرر ذلك في علم الأصول (٣).

الترجيح:

الراجح -والله أعلم- أن مسمى الجار يرجع فيه إلى العرف؛ إذ ما ورد مطلقا على لسان الشارع فإنه يرجع إلى العرف في تحديده وضبطه.


(١) الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٨٥.
(٢) فتح القدير ١/ ٤٦٥.
(٣) الموافقات للشاطبي ٢/ ٢٨٦، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٣، الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>