للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لأنهما منسوخان مع أنهم بدلوهما وغيروهما (قوله: يحرم على المالك) أي مسلما أو كافرا؛ لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وعوقب إن لم يعذر بجهل، ومثل البيع الهبة والصدقة ".

القول الثاني: صحة هذه الوصية.

وبه قال أبو حنيفة، وهو رواية عن الإمام مالك -في التوراة والإنجيل-، وبه قال ابن القاسم وأشهب من المالكية، ورواية عند الحنابلة (١).

وفي مواهب الجليل: " وروى ابن وهب عن مالك في المجموعة جواز وصية الكافر بها، وبه قال ابن القاسم وأشهب، فإن قلنا بأنها مال وجوزنا بيعها على أحد القولين، فالجواز وإلا فلا ".

الأدلة:

أدلة القول الأول:

١ - قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٢).

وجه الدلالة: أن الله تعالى ذكر تبديلهم وتغييرهم لهذه الكتب، وعليه فلا يجوز الاشتغال بها لما فيها من التحريف، والكذب (٣).

٢ - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (٤).


(١) مواهب الجليل ٤/ ٣٤٤، حاشية الدسوقي ٣/ ٧، المبدع ٦/ ٤٥، الإنصاف مع الشرح الكبير ١٧/ ٣٣٠.
(٢) من الآية ٧٩ من سورة البقرة.
(٣) ينظر: المغني ٨/ ٥١٤، المبدع ٦/ ٤٥.
(٤) من الآية ٢ من سورة المائدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>