ونوقش هذا الاستدلال من الآية: بأن الغرض من منع الصبي من التصرف في ماله هو الخوف من ضياعه، ومن ثم يندم بعدما يبلغ، والوصية ليست مشتملة على هذا المعنى؛ لأنها لا تنفذ إلا بعد الموت، وللصبي الحق في استدراكها والرجوع فيها بعد بلوغه.
لذا فالحكم في الوصية مختلف عن سائر عقود المعاوضات والتبرعات.
٢ - قول النبي ﷺ في حديث عائشة ﵂"رفع القلم عن ثلاثة … "(١)، فذكر فيهم الصبي حتى يبلغ.
فصح أنه غير مخاطب بما جاءت به النصوص من الترغيب بالوصية (٢).
ونوقش هذا الاستدلال: بأن المراد بالقلم التكليف، وما نحن فيه ليس منه (٣).
فالحديث من باب دلالة الاقتضاء لتوقف صحته على إضمار، والصحيح عند الأصوليين: أن المضمر الإثم والمؤاخذة، وهما خاصان بالواجب والحرام دون المندوب.
(١٢٣) ٣ - ما رواه عبد الرزاق من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄ قال:"لا تجوز وصية الغلام حتى يحتلم"(٤).
٤ - أن الصبي المميز لا يعتد بعبارته، لذا فلا تصح وصيته (٥).
(١) سبق تخريجه برقم (١١٤). (٢) المحلى ٩/ ٣٢١ - ٣٣٢، والحاوي ١٠/ ١٠. (٣) العناية على الهداية، مرجع سابق، ١٠/ ٤٣١. (٤) مصنف عبد الرزاق (١٦٤٢١) (ضعيف)؛ في إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، والحجاج بن أرطاة. (٥) حاشية سعد الدين حلبي مع فتح القدير ١٠/ ٤٣١، مغني المحتاج ٣/ ٣٩.