للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الدلالة: دل هذان الحديثان على صحة الصلاة والحج من الصبي، وهي من أركان الإسلام فكذلك الوصية؛ إذ الصحة تقتضي الخطاب؛ لأنها موافقة للإذن الشرعي في الإقدام على الفعل كما يقول الأصوليون (١).

ونوقش هذا الاستدلال: بأن قياس الوصية بالمال على الصدقة بالمال في الحياة من الصغير أولى من قياس الوصية على الصلاة، والصيام، والحج.

ثم إن حث من لم يبلغ على الصلاة والصيام لا يعني إطلاقه على التقرب بالمال والصدقة به، لا في حياته ولا في وصيته بعد وفاته (٢).

(١١٩) ٤ - ما رواه مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أنه أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ها هنا غلاما يفاعا لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له. قال عمر بن الخطاب: فليوص لها. قال: فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم.

قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم " (٣).


(١) المحلى ١/ ٥٠، شرح التنقيح للقرافي ص ١٧٩.
(٢) المحلى لابن حزم، نفسه، ٩/ ٣٣١ - ٣٣٢.
(٣) الموطأ ٢/ ٧٦٢ - كتاب الوصية/ باب جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه.
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٧٧ - ٧٨ - كتاب الوصايا/ باب ووصية الغلام.
والدرامي في سننه ٢/ ٥١٥ - كتاب الوصايا/ باب الوصية للغلام.
والبيهقي في سننه ٦/ ٢٨٢ - كتاب الوصايا/ باب ما جاء في وصية الصغير.
وقد احتج الإمام أحمد بهذا الأثر، كما قال الأثرم قيل لأبي عبد الله: " الصغير يوصي ولم يحتلم قال: إذا أصاب الحق وكان ابن ثنتي عشرة سنة فهو جائز، قلت: ابن اثني عشرة سنة، قال: نعم، قلت على حديث عمرو بن سليم عن عمر قال: نعم". (مسائل الكوسج ٨/ ٤٢٧٣، والقواعد والفوائد الأصولية ص ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>