أنه متسبب إلى منع العبد من البيع لوقفه إياه، فكان ذلك موجباً للفداء عليه قياساً على إيجاب فداء المستولدة الجانية على مستولدها لتسببه منع بيعها (١).
ونوقش: أن إيجاب الفداء على الواقف بسبب وقفه عقاب على الإحسان، فهو مناف لقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، وإن قياس وقفه على استيلاد الأمة قياس مع الفارق، فهذا الواقف أراد الإحسان المحض وذاك المستولد أراد الاستمتاع وحظ نفسه، ثم إن المستولد مالك لمستولدته مالك لمنفعته مالك لبدلها فيما لو جنى عليها بخلاف الواقف لا يملك شيئاً من ذلك.
الترجيح:
الراجح -والله أعلم- وجوب الأرش في كسب العبد الموقوف؛ إذ لا يمكن تعلق الجناية برقبته لعدم بيعه، كما أن أرش جنايته كنفقة عمارته، ونفقة العمارة تكون في الغلة.
(١) التصرف في الوقف ٢/ ٢٨٣. (٢) من آية ٩١ من سورة التوبة.