للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ونوقش هذا الدليل من وجهين:

الوجه الأول: أنا لا نسلم بأن الموقوف عليه مالك للعين الموقوفة، فقد سبق أن الراجح أن ملكية العين بعد وقفها تتنقل إلى الله تعالى، فلا يكون لها مالك من الآدميين.

الوجه الثاني: أنه حتى لو فرض أن الموقوف عليه مالك للعين الموقوفة، فإن هذا القياس قياس مع الفارق، فإن سيد أم الولد لا يشاركه أحد في ملكيتها، ويملك بدلها إذا جني عليها ملكاً تاماً يبيح له سائر التصرفات المشروعة للملاك، بخلاف الموقوف عليه فإنه يشاركه غيره من البطون الأخرى في ملكية الوقف، ولا يملك بدله إذا جنى عليه، بل يكون وقفاً مكانه رعاية للبطون الأخرى.

دليل القول الثالث: قياس العبد الموقوف الجاني على العبد الطلق الجاني.

ونوقش: بأن قياس العبد الموقوف على الطلق قياس مع الفارق، حيث إن العبد الطلق يجوز بيعه وشراؤه، والمبادلة به، بخلاف العبد الموقوف، فلا يجوز بيعه ولا المبادلة به.

دليل القول الرابع: قياس أرش عبد الوقف على أرش جناية الحر المعسر في وجوبها من بيت المال (١).

ونوقش: أن هذا الدليل ضعيف جداً، فإن الجناية إنما تكون في بيت المال في صورة تحملها العاقلة عند عدمها، وجناية العبد لا تحملها العاقلة (٢).


(١) المغني ٥/ ٦٣٦.
(٢) المغني ٥/ ٦٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>