للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

دليل القول الثالث: (استبدال ما وقف على مسجد)

أن دار المسجد يستحقها المسجد، وهو شيء واحد حاجته حاصلة الآن، فالمتصرف عليه نظره شامل، بخلاف الموقوف على بطون، فالبطن الذي لم يأت بعد ليس للناظر تصرف عليه.

ونوقش هذا الدليل من وجهين:

الوجه الأول: أنه لم يتصرف على من بعده من البطون، وإنما تصرف على طبقته، وتصرفه على من بعده من البطون جاء تبعاً، ويثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً.

الوجه الثاني: أنه يدل على جواز استبدال الوقف مطلقاً سواء كان على مسجد أم على غيره، وإنما خلافهم أنه ليس للناظر حق التصرف على ما يأتي من البطون، وذلك يبيح الاستبدال عن طريق الحاكم؛ لأن له النظارة العامة.

الترجيح:

الذي يظهر رجحانه في هذه المسألة -والله أعلم بالصواب- هو القول الأول القائل بملكية الناظر لاستبدال الوقف عند تعطل منافعه؛ لقوة ما استدلوا به، ولما في ذلك من المصلحة الظاهرة للواقف باستمرار جريان صدقته بالوقف، والمصلحة للموقوف عليه باستمرار انتفاعه بالوقف، والشريعة المطهرة جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد، ولأن أكثر المانعين من الاستبدال أجازوا بيع الفرس الوقف عند تعطله (١).


(١) المناقلة بالأوقاف ص ٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>