الوجه الأول: أن المراد بالبيع في الحديث البيع المبطل لأصل الوقف، بدليل قرنه بالهبة والإرث (١).
قال ابن قاضي الجبل:" فالبيع والحالة هذه لا يجوز إجماعاً -أي البيع المبطل للأصل-؛ لأن فيه إبطالا لأصل الوقف، وذلك لا يجوز عند العلماء المجمعين على صحة الوقف ولزومه، وإذا حمل البيع على هذا المعنى لم يتخصص بحال، فإن أحداً لم يجوز بيعه ليؤكل ثمنه "(٢).
ويسند هذا الفهم أمران:
الأول: ما جاء في صحيح البخاري من أن النبي ﷺ قال لعمر ﵁ لما سأله بيع فرس قد وقفها: " لا تبتعها ولا ترجع في صدقتك "(٣).
فنهى عن البيع كصورة من صور الرجوع عن الصدقة، والذي يظهر أن هذا العطف هو من قبيل عطف العام على الخاص لمزية في الخاص تقتضي التأكيد عليه؛ إذ هذه الحالة هي من أشهر صور الاعتداء على الأوقاف وأكثرها انتشاراً لذا أمره أن لا يبيع صدقته كحالة من حالات الرجوع عن الوقف، وأكد النهي عنها بعطف العام عليها، وهو النهي عن الرجوع في الصدقة الموقوفة، وذلك لكون التحايل ببيعها أكثر صور الاعتداء على
(١) قال ابن قاضي الجبل: "فالبيع والحالة هذه لا يجوز إجماعاً؛ لأن فيه إبطالاً لأصل الوقف، وذلك لا يجوز عند العلماء المجمعين على صحة الوقف ولزومه، وإذا حمل البيع على هذا المعنى لم يتخصص بحال، فإن أحداً لا يُجوز بيعه ليؤكل ثمنه ". (٢) المناقلة بالأوقاف ص ٥٤، التصرف في الوقف لإبراهيم الغصن ١/ ٣٥٣، فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ٩/ ١١٩. (٣) سبق تخريجه برقم (٤٥).